السيد صدر الدين الصدر العاملي

22

خلاصة الفصول في علم الأصول

المتّصفة بمبدئه في الحال حقيقة اتّفاقا كما انّ اطلاقه على ما يتّصف به في الاستقبال مجاز اتفاقا وفي اطلاقه على ما اتّصف به في الماضي أقوال ثالثها : حقيقة ان كان ممّا لا يمكن بقائه والّا فمجاز ورابعها : حقيقة ان كان الاتّصاف أكثريا بحيث لا يعتدّ بما يطرأ عليها من عدم الاتّصاف مع عدم الاعراض والّا فمجاز [ رسم أمور : ] ولا بدّ اوّلا من تحرير محلّ النّزاع وذلك يتمّ برسم أمور [ الأمر ] الأوّل : لا خفاء في انّ المشتق المبحوث عنه هنا لا يقم الافعال والمصادر المزيدة فان عدم مساعدة النزاع المحرّر على ذلك واضح جليّ وح فهل المراد به ما يعمّ بقية المشتقات من اسمى الفاعل والمفعول والصّفة المشبّهة وما بمعناها وأسماء الزّمان والمكان والآلة وصيغ المباني كما يدلّ عليه اطلاق عناوين كثير منهم كالحاجبى وغيره أو يختصّ باسم الفاعل وما بمعناه كما يدلّ عليه تمثيلهم به واحتجاج بعضهم باطلاق اسم الف عليه دون اطلاق بقيّة الأسماء على البواقي مع امكان التمسّك به أيضا وجهان أظهرهما الثّانى لعدم ملائمة جميع ما أورده في المقام على الأول والعلّامة التّفتازانى خصّ موضع النّزاع باسم الفاعل الّذى يكون بمعنى الحدوث دون مثل المؤمن والكافر والأبيض والحرّ والعبد ممّا يعتبر في بعضه الاتّصاف به مع عدم طريان المعافى وفي بعضه الاتّصاف به بالفعل وهو ممنوع لعدم مساعدة اطلاق عناوينهم وامثلتهم عليه وبعضهم خصّه بما إذا لم يتّصف المحلّ بالضّدّ الوجودي ونقل الاتّفاق في المتصف به على المجازية مطلقا واحتج عليه بانّ الإجماع منعقد على عدم تسمية المؤمن كافرا بالنّظر إلى كفره السّابق والوجه فيه انّ الكفر قد زال واتّصف محلّه بوصف وجودي مضادّ له وفيه : ان الإجماع لو كان منعقدا على ذلك لما تعسّف القائلون بأنه حقيقة في الماضي مطلقا بانّ المنع هناك شرعي لا وضعي وان أريد اجماع أهل اللّسان على ذلك فلا دلالة فيه على عدم وقوع الخلاف فيه وأضعف من ذلك تخصيص بعضهم للعنوان المذكور بما إذا كان المشتق محكوما به ونقل الاتفاق على كونه حقيقة مطلقا إذا كان محكوما عليه محتجّا عليه باتّفاق المسلمين على انّ قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما و فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ونحو ذلك يتناول من لم يتّصف بهذه المبادى حال النّزول وفيه : انّ الكلام في وضع المشتق من حيث نفسه لا في ما يقتضيه بحسب التّراكيب وظاهر انّ وضع المشتق لا يختلف بحسب كونه محكوما عليه أو محكوما به أو غير ذلك وامّا تلك الدّلالة فانّما نشأت من حيث كون المشتق كليّا متناولا لجميع افراد الطّبيعة لا من حيث كونه محكوما عليه إذ لو كان محكوما عليه باعتبار فرد معهودا وافراد معهودة نحو المشرك أو المشركون كذا اقتضى التّلبّس حال النّطق ولو كان كلّيا ولو لم يكن محكوما عليه اقتضى أيضا ثبوته مطلقا كما في قولك اجلد الزّاني واقطع السّارق ومنه واقتلوا المشركين فاتّضح انّه لو اعتبر العموم والكلّية بدل ما اعتبره من كونه محكوما عليه لكان أقرب ممّا ذكره مع